محمد بن شاكر الكتبي

238

فوات الوفيات والذيل عليها

كان شيوخنا يقولون ما كان فيه من ذكر الجمال والبقر والخيل والحمير فهو مخلوق ، وما سوى ذلك فهو غير مخلوق ، فأمّا إذ قال أمير المؤمنين هو مخلوق فنحن نقول كلّه مخلوق ، فقلت للمأمون : أتفرح بموافقة هؤلاء ؟ وقال ابن عرفة : أمر المأمون مناديا ينادي في الناس ببراءة الذمة ممن ترحّم على معاوية أو ذكره بخير ، وكان كلامه في القرآن سنة اثنتي عشرة « 1 » ، فكثر المنكر لذلك وكاد البلد يفتتن ، ولم يلتئم له ما أراد فكف عنه إلى بعد هذا الوقت . وقال النضر بن شميل : دخلت على أمير المؤمنين فقلت : إني قد قلت اليوم : أصبح ديني الذي أدين به * ولست منه الغداة معتذرا حبّ عليّ بعد النبيّ ولا * أشتم صدّيقه ولا عمرا وابن عفّان في الجنان مع ال * أبرار ذاك القتيل مصطبرا وعائش الأمّ لست أشتمها * من يفتريها فنحن منه برا ونادى مناديه بإباحة متعة النساء فلم يزل به يحيى بن أكثم وروى له حديث الزهري عن ابني الحنفية عن أبيهما محمد عن علي رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن متعة النساء يوم خبير ، فلما صحح له الحديث رجع إلى الحق وأبطلها . وأما مسألة القرآن فلم يرجع عنها ، وصمّم عليه في سنة ثمان عشرة « 2 » ومائتين ، وامتحن العلماء ، فعوجل ولم يمهل - توجه غازيا إلى أرض الروم فلما وصل إلى البدندون مرض ، وأوصى بالخلافة إلى أخيه المعتصم ، ثم توفي بالبدندون ، فحمله ابنه العباس إلى طرسوس ، ودفنه بها في دار خاقان

--> ( 1 ) ص : عشر . ( 2 ) ص : ثمانية عشر .